ميرزا محسن آل عصفور

71

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

2 - الدليل الكلامي : وأهمّ ما أشار إليه متكلّموا الإمامية أمران : اقتضاء قاعدة اللطف واقتضاء مبدأ العصمة . فأما الأول : فقد أشار إليه كافة متكلّميهم إلا اننا نقتصر على الإشارة إلى كلام اثنين منهم أولهما العلّامة الشيخ زين العابدين علي بن يونس العاملي النباطي البياضي ( قده ) في كتاب الصراط المستقيم حيث يقول : ان الإمامة لطف عقليّ في التكليف واجب في الحكمة على الخبير اللطيف ، وقد علم موت آباء المهدي عليهم السلام فلولا وجوده لخلا الزمان عن اللطف الذي هو الإمام ، وقد جرت عادة الملك الديّان بنصب الأنبياء والأوصياء في جميع الأزمان 41 . وثانيهما : العلّامة السيد محسن الأمين طاب ثراه في أعيان الشيعة حيث يقول : أما الدليل العقلي ( على وجوده وحياته وغيبته ) فهو حكم العقل بوجوب اللطف على اللّه تعالى وهو فعل ما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية ويوجب إزاحة العلّة وقطع المعذرة بدون أن يصل إلى حد الإجبار لئلّا يكون للّه على الناس حجّة وتكون له الحجّة البالغة ، فالعقل حاكم بوجوب إرسال الرسل وبعثة الأنبياء ليبينوا للناس ما أراد اللّه منهم من التكاليف المقربة من الخير والمبعدة عن الشر ويحكموا بينهم بالعدل وأن يكونوا معصومين من الذنوب منزهين عن القبائح والعيوب لتقبل أقوالهم ويؤمن منهم الكذب والتحريف وكما يجب إرسال الرسل من قبل اللّه تعالى يجب نصب أوصياء لهم يقومون مقامهم في حفظ الشريعة وتأديتها إلى الناس ونفي التحريف والتبديل عنها والحكم بين الناس بالعدل وإنصاف المظلوم من الظالم ويجب عصمتهم عما عصم منه الأنبياء للدليل الذي دلّ على عصمة الأنبياء بعينه ولقوله تعالى خطابا لإبراهيم عليه السلام : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، وغير المعصوم تجوز عليه المعصية فيكون ظالما لنفسه . ( ويجب ) أن يكون نصبهم من اللّه تعالى لا من الناس لأن العصمة لا يطلع عليها إلا اللّه تعالى ولأن إيكال ذلك إلى الناس مؤد إلى الهرج والمرج ووقع النزاع